الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي
247
شرح ديوان ابن الفارض
من الفناء بفتح الفاء والمدّ والمراد منه العدم الجسماني . و « الضنا » بالضاد المعجمة السقم . و « الصبابة » : الشوق . و « أبلت » : ماض من البلى بكسر الباء والقصر وهو اضمحلال الذات . وأنى بفتح الهمزة . ومن الضنا وبغيرك : متعلق بفنيت وأن مع اسمها وخبرها في محل نصب على أنهما سدّا مسدّ مفعولي تحسبي . وبل هنا للترقّي إلى حصر أسباب البلى في محبتها بعد أن نهى عن أن تحسب الفناء الحاصل بسبب غيرها والحصر مفهوم من تقديم متعلق الفعل وهو فيك فإنه متعلق بأبلت . والصبابة : مبتدأ . وجملة أبلت : خبره . ويروى من الصّبا بكسر الصاد والباء الموحدة ويكون المراد توقّيت فنائه بأنه من زمن الصبا فهو حينئذ على حذف مضاف . جمال محياك المصون لثامه عن اللّثم فيه عدت حيّا كميّت [ الاعراب ] الجمال : الحسن في الخلق والخلق . والمحيّا : الوجه . والمصون : المحفوظ . واللثام على وزن كتاب ما على الفم من النّقاب . و « اللّثم » مصدر لثمه إذا قبّله . و « عدت » بمعنى صرت . والحيّ : صاحب الحياة وهو خلاف الميت . وجمال محيّاك : مبتدأ ومضاف إليه . والمصون : نعت سببي لمحياك . ولثامه : نائب فاعل المصون . وعن اللّثم : متعلق بالمصون ، وفيه متعلق بعدت والتاء اسمها . وحيّا : خبرها . والجملة من عدت واسمها وخبرها خبر جمال محياك . وميّت مشدد الياء على وزن فيعل . والمعنى : جمال وجهك المحفوظ لثامه عن القبلة صرت فيه وبسببه حيّا لكن مثل ميت لعدم الحركة والانتعاش لما استولى عليه من البلى والبلاء في محبتك . وفي البيت جناس شبه الاشتقاق بين اللّثام واللّثم ، والطّباق بين الحيّ والميت . ( ن ) : الخطاب للمحبوبة ، والمحيّا الوجه من قوله تعالى : فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [ البقرة : الآية 115 ] ، وقوله المصون لثامه ، أي المحفوظ نقابه وحجابه وصف للوجه كناية عن كل شيء فإن كل شيء ساتر للوجه سترا عن الغافل الجاهل لا عن العارف المحقّق ، وكون الوجه مستورا عنه لأنه ليس من محارم هذه المحبوبة الحقيقية حتى تكشف وجهها له فيراها لعدم تقواه القلبية لأن النسب المعتبر الذي يقتضي المحرمية المقتضية لكشف الوجه له إنما هو التقوى في الباطن كما ورد في الحديث قوله تعالى في القيامة : ( اليوم أرفع أنسابكم وأضع نسبي أين المتقون ) ، وقوله عن اللّثم كناية عن التمتّع بالنقاب والحجاب من كل شيء . اه . وجنّبني حبّيك وصل معاشري وحبّبني ما عشت قطع عشيرتي